العودة للصفحة الرئيسية

السيجارة جكارة

بدأت التدخين في المرحلة الثانوية، ولذلك أُعتبر ممن تعلموا التدخين في سن متأخرة، لكن هذا طبيعي بالنسبة لي، فكل شيء في حياتي جاء متأخراً، كتخرجي من الجامعة وحصولي على رخصة القيادة، تلك الأحلام الحبلى التي خلّفت كوابيس الوظيفة وشراء السيارة…..

أول سيجارة لي أعلنت عن انتهاء مرحلة عروق الملوخية الناشفة، وللعلم لم يكن تدخيني كما يدعي معظم حديثي التدخين للهروب من المشاكل العائلية، بل كان عن قناعة تامة حينها بأن التدخين سيصقل شخصيتي، ويعزز لدي صفاتي الأساسية كالمواجهة والتحدي، وصفة قراءة الأفكار من خلال قعدات الشباب المقطوعين، متى وكيف سيطلبون سيجارة، وكيف سأتملص من الموقف دون إحراج.

ومن أهم الصفات الإنسانية التي لفت التدخين انتباهي لها صفة المشاركة والتواضع، فقد كنّا في الفرصة نتجمع في مقرنا المخصص، نخمّس - أي ندخن خمستنا نفس السيجارة - على سيجارة عَ زَفَر بعد ساندويشة الفلافل، ثم نصعد إلى صفوفنا منتشين، فرحين بالتمرد، مصرين على تكرار فعلتنا مهما كانت العواقب.

كانت أعظم مشاكلي وأعلى هرم أولوياتي حينها هي كيفية تزبيط الأستاذ المناوب، وكيفية إخفاء الباكيت في بنطلون الجينز الذي كنت أترديه تحت بنطلون الزي المدرسي ومن ثم العودة إلى المنزل ورائحة الدخان متلاشية، أو الاستمرار في رشوة أخي الصغير طويل اللسان (اللي ماسك علي ممسك إني بتدخن) كي لا يأسفنك، وكل هذه التحديات كانت تجعل في العجّ على سيجارة نشوة ما بعدها نشوة، وكانت تشعرني أيضاً بالذكاء والنصر.

أما الآن عندما كبرت وأصبحت حراً ملك نفسي، فقدَ التدخين معظم مقومات لذّته، والسبب في ذلك أنني صرت أدخن بحرية، وأنا لم أتربّى على الحرية، بل كانت دوماً دخيلة غير مرحب بها في منزلنا، ولأنني أيضاً صرت أُحرَج عندما يسألني أحدهم هل أنت مدخن؟ فأجيبه بصدق ولا أكذب، وما أسخف الصدق تلك الصفة التي تؤدي حتماً للعقاب، وآه كم يستفزني مدّعي العقل والثقافة عندما تدخن أمامه أكثر من سيجاره، فيقول متفلسفاً: التدخين خطأ، وينسى أن الدخان الأسود المنبعث من باص الديزل الذي يمتلكه خطأ أيضاً، بالمناسبة أكره المتفلسفين.

اضطرتني الحرية إلى الإقلاع عن التدخين، ومضيت قدماً في حياتي حتى تم توظيفي بشركة تمنع التدخين، ومالكها يكره التدخين والمدخنين، ففرحت لشعوري مجدداً بالاضطهاد، حيث أن الاضطهاد بالنسبة لأمثالي حافز حقيقي على التدخين لأن:
سبروسة بالسريَّة أزكى من كروز بالحريَّة.

رجائي قواس

التعليقات 8 على “السيجارة جكارة”

  1. احمد قبلاوي Says:

    من الاخر والله انك فشيت غلي

  2. معاذ Says:

    قسمااااااااا بالله انك فهماااااااااااان ويلعن ابو الي ما بحبك

  3. mr---mhaster Says:

    انت من الاخر وفعلا سبروسة من قهر احسن من كروز على رواق

  4. ahmad Says:

    hahahah really nice =) hahah i love this one

  5. Nizar Qabbani Says:

    انت فناااااااااااااااان

    مقاله روووووووووووووووووعه بجد ضحكتني

  6. SaMMer SwieSS Says:

    الله يبعتلي مدير شركة يمنع عني الدخان بالبيت وبالشغل

    عالوجع والله يا رجائي

    شكرا يا فنان

  7. soso Says:

    hay jd mn al2a5r!!

  8. محمد Says:

    والله يا عمي ليش الحكي .. إشي خريستو

    خاصة :

    سبروسة بالسريَّة أزكى من كروز بالحريَّة.

أكتب تعليقاً