بحجِّة النكبة

في صالة أعراس كان الاحتفال … أقاموا لوجاً أمام اللوج … أزالوا جميع الطاولات ووضعوا عدداً كبيراً من المقاعد كي تكفي الجميع … المنطقة المقامة أمام اللوج كانت للشخصيات المهمة فكان مما أثار دهشتي أن منطقة الشخصيات المهمة كانت تقريباً ثلث الصالة، أي أن من بين كل ثلاثة شخصين غير مهمين، كنت أنا طبعاً ممن يجلس مع غير المهمين، وعلى الرغم من أنني كنت ممن قدموا قبل بداية الحفل بساعة تقريباً، إلا أن الصفوف الأمامية للصالة كانت مأهولة بالسكان، فأحسست بعظم ما سأشاهد وأسمع في هذا العرس.

يمنع حجز الكراسي … أرجو الإلتزام … دعونا نفسح الأماكن لمن قدموا باكراً كانت كلمات المنظمين وكانت المقاعد المستمع الوحيد، ومن بين الضوضاء همس ناذل بأدب: تفضل أستاز، لكنني لم أمنح نفسي ما أمرتنيه من سوء وحرمتها رمق الميرندا الباردة، فحسب ما أذكر أن عدد بصمات الأصابع التي كانت على الكاسات تكفي لتملك أراضي زيزياء وغرب المطار كل دونم بقوشان منفصل وبصمة مختلفة من تلك التي على الكاسة … على فكرة أنا ما بقرف … وقرفت …

ازدحم المكان بأناس جاءوا من حيث لا أدري ولا يدرون … لكنهم أتوا … كل الوجوه تقريباً كانت تشبه بعضها … ذات الملامح التي تدل على رغبة شديدة في الرقص … شباب في سن البلوغ آثروا أن يحضروا العرس عن الذهاب لمدرجات مباراة ما، لكنهم اصطحبوا معهم المباراة، وأذكر أنني استرقت السمع على حوار دار بين ختيارة جلست عنوة بجانبي بحجة أنني “زي إبنها” وشابة غضب الله عليها وأجلسها بجانت الختيارة، حيث بدأت الختيارة قائلة: أنا من بيت جالا … إنتي من وين؟!!! إنتي بالجامعة ولا بتشتغلي ؟!!! شو دارسة؟!!! معلش يا بنتي بس أنا عندي ولد مهندس في الخليج بدي أجوزو قبل ما أموت عشان يهدا بالي وعم بدور ع بنت الحلال، وهنا كان بودي التدخل والقول للختيارة: إذا حابة اتجوزي ابنك بحياتك أو بحياتو، لا تغلبي حالك وتدوري ع بنت حلال.

نسيت أن أحدثكم عن هاوية التصوير التي أصيبت بالشره الفوتوغرافي فجأة، فكانت في البداية تصور من تلفونها الخلوي، ثم اقتربت مني لاعتقادها أن موقعي استراتيجي أكثر وأحضرت الكاميرا، ثم حين تأكدت من أن موقعي استراتيجي التصقت بي لا يفصل بيننا إلا ظهر مقعدي ورائحة إبطها، وبذلك أصبحت أول إنسان على الكرة الأرضية يشتم الروائح التصويرية.

عندما بدأ الحفل تقدم كهل مبهم أبيض الشعر وتحدث بصوت خاشع … ولم يسمع أحد … ثم أمر الجميع أن يقفوا دقيقة صمت على أرواح الشهداء … فصمتت الأفواه لكن لم تخشع القلوب … ورجع الناس إلى الكلام والصراخ … حاول الكهل المتعب أن يسكت الجمهور المتعطش للرقص … لكن عبثاً فعل … فما كان منه إلا أن تحدث على الرغم من تحدث الجميع فقال:

حضوركم اليوم في الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية (وصفق الجميح بحرارة، والله لست أدري حتى الساعة لمن التصفيق للنكبة أم لفلسطين)، حضوركم يا أحباء الأقصى المحتل (ذات التصفيق وذات التساؤل)، حضوركم اليوم ليس له سوى معنى واحد، وارتفع صوت هتاف وتصفير الجمهور كثيراً فلم أسمع ما المعنى الذي أشار إليه، لكنني متأكد من أن معنى حضورنا جميعاً وازدحام القاعة هو نفاذ كل بطاقات الحفل وربح جميل.

ووين عا رام الله … وأعطيني …

رجائي قواس

التعليقات 3 على “بحجِّة النكبة”

  1. Khoud Mashaqbeh Says:

    رجائي، إنتَ عبقري …..وبحجة النكبة أقول:
    تسلم فلسطين لأنها أنبتت منها عبقرياً مثلك

  2. ahmed ja'abari Says:

    wa ana ash-had..

  3. Zeinah Mefrej Says:

    shame of us jad only this is what can i say

    Allay save Palestine coz no one feel you 7abibati except Allah, you are suffering and we are also take advantage of your suffering (party, collate money,party, dancing)
    IS THIS WHAT PALESTINE WANTED FROM US !!!!!!!!!

    jd ana asfa Palestine

أكتب تعليقاً