المرض الخبيث

المرض جنرال طائفي أناني المصالح … جنرال خبيث يغزو … يستوطن … ولا يهادن … ويتركنا نحن شديدي الحب والتعلّق بمنكوبي الأجساد عاجزين عن الاستنكار والشجب على الرغم من استنكارنا وشجبنا، فقوافل المساعدات الإنسانية التي لا نقوى إلا عليها على ضعفنا البشري -وإن كنّا نقصد بها المساعدة- فإنها تلهيكم عن البكاء بتسوّل الحياة.

فأمثالكم بمجرد بكائهم يزلزلون أركان الظلم … وبدمعة واحدة من عيونكم تجلدون ظهور الخبث … وأصوات الأنّات الاتي تدارونها بينكم وبين ذواتكم تطغى على هتافات ميليشيات الجنرال الخبيث … أمثالكم لا يفارقوننا وإن حالت بيننا أمواج الحدود الوهمية في يوم عاصف … أمثالكم وإن لم يمتلكوا شيئاً فإنهم يورثون الحياة لمن يظنوا منا على جهلهم أنهم أحياء.

أيها المنتصرون منّا … أيها المنتصرون لنا … أيها المنتصرون فينا … أحسد أسرَّتكم البيضاء الطاهرة في كل مستشفيات الكفاح التي تشرّفت بأن حضنتكم، وأحسد كل طبيب أكرمه الله بأن حطت إحدى يديه على جبينكم أو وقف إلى جانبكم، وأدرك شعور كل الزوار الذين تسلى بهم الوقت فقسمهم نصفين كمن يقسم حبة بزر واستخرج الصبر منهم ولاكه وهم في غرف الانتظار، وأفهم تعبيرهم عن انعدام حيلتهم بالورود.

أيها المنتصرون منّا … أيها المنتصرون لنا … أيها المنتصرون فينا …

رجائي قواس

التعليقات 3 على “المرض الخبيث”

  1. Khoud Mashaqbeh Says:

    في لقاءٍ أسطوري بثته قناة الجزيرة، قبل موته بأيام، اكتسى فيه أديب وعميد مرضى هذا الداء المبدع سعدالله ونوس -رحمه الله-…كان فيه ضوء الكاميرا يُركز على رأسه الأصلع …و الشحوب المقيت لوجهه … قال مُنهَكاً:
    نحنُ محكومون بالأمل
    ربما يا رجائي، كل المصابين بهذا الداء الخبيث لا يملكون الا الخضوع للأمل…أمل بنجاة من هذا المد الخبيث الذي يجتاح كل خلية في جسدك، دمك وعظامك..
    لكن قلة -من ضمنهم أنا- ترى الأمل بالموت و الخلاص بالهروب من هذه الحياة للنجاة من الخبث البشري والجنرال الدموي الذي يأسر روحاً تشتهي الحب…لا أحتاج للشرح أكثر فوحدك أيها العزيز تدرك.

    وشكراً لكل طبيب وقَفَ مُشفقاً علي وعلى غيري …ولكل حبيب وقفَ عاجزاً أمامي وأما غيري
    شكراً “راجو”

  2. ANoOoS ABU-HATAB Says:

    كما قلت يا صديقي ، هم أحياء ونحن ميتون …… هم أحياء ونحن ميتون

    أحييك

    @};-

    ANoOoS

  3. محمد طلال Says:

    سؤال: ماذا لو تعلمنا أهمية الموت التي لا تقل عن أهمية الحياة؟ أما كان ذلك سيساعدنا في تجرع كأسه بسهولة أكبر؟
    الجواب: أي.
    ملاحظة: أي هنا أحدى حروف الإيجاب وليست لفظة الألم المشهورة.

أكتب تعليقاً