أرشيف تصنيف 'خربشات'

عالمٌ جميل

12 أكتوبر 2008

اليوم فقط استيقَظَتْ متخطية كل الحدود على الرغم من معاصرتها لكل النكبات التي مرت بالعرب في تاريخهم الحديث، استيقظت لتكتشف أن بإمكانها التحدث مع أبنائها المغتربين بتكلفة المكالمات المحلية، وعلى الرغم من محاربتها الشديدة لتقنية الهواتف الخلوية إلا أنها قامت بشراء هاتف خلوي وبدأت تعلم استخدامه مما أدى إلى جلطة كل أبنائها المقيمين معها.

حاول أبنائها تسهيل الأمر عليها فجعلوا لغة النظام في الهاتف العربية ثم بدأوا بالشرح، الزر الأحمر ينهي المكالمة، الأخضر للاتصال، لا داعي للثبات أثناء إجراء المكالمة فليس هنالك سلك للهاتف الخلوي، يتم شراء بطاقة الدينار بدينار ونصف وذلك بسبب ضريبة المبيعات لكن القيمة الفعلية هي دينار فقط، باختصار كادت أن تخسر كل أبنائها.

بعد أن تعلمت استخدامه قامت بمايلي: فتح قفل لوحة المفاتيح، ثم الذهاب إلى قائمة الأسماء، اختارت اسم أحد الأبناء المغتربين وجعلته مظللاً لكي تختاره هو تحديداً، ثم ضغطت على الزر الأخضر فصحات بأبنائها ببهجة شديدة: جاري الاتصال، فجاء رد الشبكة سريعاً بأن كل الخطوط في الاتجاه المطلوب مشغولة … يرجى المحاولة فيما بعد.

رجائي قواس

الأخسرين

14 سبتمبر 2008

حســــود حقـــــود ودومـــاً مخادع
وصـــــوتي بكـل الشتـــــــائم رافع

أحــب التمـــــادي وفعــــــل النذالة
أمـــــوت وأحيــــا بدون رســــــالة

ستبقـــــى همـــــومي بكل المنــازل
خواتي .. رغيفي .. وقرص الفلافل

أبيــــــــع بلادي .. أضيِّــــــعُ وقتي
فيغدو مصيـــري مقتــــاً بقمـــــــتِ

وأبـقى أصــــرُّ  بأنـــي المعــــــــلِّم
وأنـــــي ســـــأنجــــو لأني مُســـلم

رجائي قواس

فيديو كليبجي

31 أغسطس 2008

أكتب هذا وأنا أعلن صراحة أنني أكتبه لمجرد الكتابة، وأنتقد لمجرد الإنتقاد، كما وأود التأكيد على أنني أتفلسف فحسب، وللعلم … أنا أحب السفالة، لكن لابد لي أن ألعب دور كارهها فقط لمجاراة المجتمع، ومن هنا أود الانطلاق في انتقاد مهنة مخرجي الفيديو كليبات حيث سأطلق على مخرجيها اسم فيديو كليبجية، وتأتي التسمية مشابهة لتسمية غيرها من المهن كالكهربجية أو المواسرجية.

كمنتقد متفلسف … عندما أشاهد فيديو كليب مليء بالفتايات الحسناوات، أصاب بدهشة وإعجاب شديدين بل ويتعدى الأمر ذلك إلى إغلاق صوت السماعات نهائياً للاستمتاع بالمناظر الحساسة، وهنا فقط أحمد الله على أن الفيديو كليبجي لم يستمع للأغنية التي أخرجها ولم يفكر في ابتكار صورة حركية تعبر عن مضمونها.

ذات صفنة تخيلت أنني فيديو كليبجي وقد طرقت أبواب مكتبي مطربة شابة تريد ترك بصمة على الساحة الفنية، فاستمعت لأغنيتها التي كانت تحمل اسم (لماذا رحلتَ) التي كتبت بأجمل المعاني والتراكيب ولحنت بأرق الألحان، فبدأت بدوري أضع لها الفكرة الحركية للكلمات التي تطابق جمال الصورة التي في خيال الكاتب والملحن، وعندما عرضنا الأغنية بصورتها النهائية على المنتج قام هو بدوره باقتراح تعديل إجباري على الأغنية التي أصبح اسمها (أي) وقام بتعديل اللحن وأجبرني كفيديو كليبجي على الابتكار أكثر في الصورة.

آمن المنتج كثيراً في قدرتي على الابتكار حيث كان شديد الانتقاد للفيديو كليبات العادية التي يستهدف المخرجون بها الشباب بصورة مباشرة من خلال الاعتماد بشكل أساسي على فكرة التعري المبتذل في الفيديو كليب، وأكد لي أن هذا النمط من الفيديو كليبات قد أصبح مستهلكاً حتى وإن كان لا يزال يلاقي رواجاً شديداً في أوساط الإنتاج، وأصر المنتج على تقديم محتوى مبهر فكانت فكرته أن تبدأ الأغنية بأن تكون المطربة ترتدي ملابس تغطيها كلياً تبدأ بخلعها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب، لكنني سرعان ما انتقدت الفكرة وأوضحت له أنها نمطية جداً وليس فيها أي ابتكار، واقترحت عليه أن نجعل الفكرة عكسية بحيث يبدأ الفيديو كليب بأن تكون الفنانة عارية تماماً ثم تبدأ بارتداء ملابسها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب فأعجب المنتج إعجاباً شديداً بالفكرة وأمر بتنفيذها فوراً.

استيقظت من صفنتي مبهوراً جداً بالفكرة التي لن أدعي كرهي لها هذه المرة فأنا من ابتكرتها بيني وبيني وسأستثمرها بيني وبيني.

رجائي قواس

الواصل لا يُفاصِل

17 أغسطس 2008

هذا المقال لا يتحدث عن حلم بل عن إنسان حالم …

تدعي الحكمة الحديثة أن “المهم في ما تراه هو ما تتطلع إليه”، وربما لأنني أتابع الكثير من الأفلام المصرية أحلم أن أكون ماشياً في شارع ما محملاً باليأس والإنهاك وسخام الروح حين تأتي سيارة بمحرك أكبر من 4000 سي سي تقف أمامي أنا تحديداً لسبب ما وينزل منها رجل ضخم أنيق الملبس طويل الشعر .. يقوم بفتح الباب الخلفي للسيارة ويبدأ بإجبار فتاة جميلة جداً بالنزول لكنها لا تستجيب ..

أتعجب كثيراً وأثور بشدة لأن الرجل قام بشد الفتاة من شعرها بطريقة وحشية ثم قام بلطمها على وجهها أمام المارة الذين لم يجرؤ أي منهم على التدخل … لكنني قررت التدخل … ما أنا هيك هيك حياتي زفت … مش رح أوقف أتفرج هالمرة واللي بدو يصير يصير … ولو طخوني أصلاً أحسنلي من هالعيشة ….

أنطلق بكبتي وأذود عن الفاتنة التي أكتشف لاحقاً أنها وحيدة أبويها ودلوعة البابا التي لا يُرفض لها طلب … فتطلب من والدها أن تتزوجني لأنني شهم فلا يتردد والدها في ذلك لأنه يثق في اختيارات ابنته، وأوافق لأنني أحببتها من اللحظة تلاقت فيها عيوننا وهي داخل السيارة ما غيرها وأبدأ بالغناء … حبيتك من قبل ما اشوفك …

تذكروا أن المقال لا يتحدث عن حلم بل عن إنسان حالم؛ لأن معدل الحوادث في الأردن هو حادث كل أربعة دقائق، فليس من الأحلام في شيء أن تصطدم بسيارتي سيارة من ذات المحركات الكبيرة عندما يتوقف السير فجاة بين الدوار الثالث والرابع، لكن الغريب حقاً هو أن الفتاة التي كانت تتولى القيادة بعد أن اطمئنت على سلامتي، قامت بإجراء مكالمة هاتفية واحدة فقط جعلت من عمان أجمل العواصم العربية بل وجعلتني اشعر بأنني أنتمي لدولة تطمح أرقى دول أوروبا أن تصبح مثلها.

أذكر أن رقيب السير قال لي “اتفظل” وأذكر أيضاً أننا لم نجلس في المخفر لساعات ننتظر عودة رقيب السير حتى يكتب لنا الكروكا، وبصراحة أثارت هذه التصرفات ريبتي وفضولي وأخذت ابحث عن سر الاحترام المبالغ فيه فما كان مني إلا أن ذهبت للنقيب الذي أخبرني أن السيارة مسجلة باسم رجل واصل جداًجداً –عن جد واصل من الآخر- وأن ابنته هي التي كانت تقود.

بدأت حينها أدرك أن عمري مختزلاً في تلك اللحظات، لكن رقيب السير نادى باسمي وأعطاني الكروكا وأعاد لي رخصي وكذلك للفتاة، فقامت وسلمت علي بحرارة وهي تقول: سوري كتير كتير والله ما كنت منتبهة لأني كنت بحكي موبايل وبولع سيجارة.

حينها فقط سألت نفسي: هل كنت باحثاً عن قصة حب سيريالية سينمائية مصرية أم عن وسيلة لنيل الاحترام؟؟!!! لأن الحكمة الحديثة تدعي أن “المهم في ما تراه هو ما تتطلع إليه”.

رجائي قواس

لماذا اختفى المقال

11 أغسطس 2008

ست عزايم متتالية

أريع عزايم غير الستة الأولى خارج عمان، وبزعل إذا ما بتيجي

استقبال وتوصيل كل الأهل للمطار

حادث سير (سيكون هناك مقال تفصيلي عن الحادث بإذن الله لما فيه من صُدف)

عمل اضطراري فوق العادة استلزم التزام تام واستنزف كل الوقت في الفترة المنصرمة

حادث سير آخر مع قريب من الدرجة الأولى حيث تسبب الحادث بوفاة، بس الحمد لله انتهى الموضوع ع خير

وبعد أن أكرمنا الله وانتهى بشكل مبدئي موضوع الحادث الأخير …

صارت طوشة أدت إلى انتفاخ شديد في العين، كسر في الأنف، خسارة مجموعة طواحين، رضوض في الفخذ، بالإضافة إلى توقيف في المخفر وجاهات وعطوات وقضايا إلها أول ما إلها آخر تمخض عنها تأجيل قضية الصلح حتى نهاية العطلة القضائية ….

باختصار … عين طرقتني وما صلت ع النبي

هذا المقال برعاية الَقَدر لتوصيل المصائب

 رجائي قواس

حل عن سماي

13 يوليو 2008

زميلي العزيز
أسوق إليك هذا الخطاب … لأسقط عني اللوم والعتاب …
أنا لم أعد أحتمل مزاحك معي أثناء الدوام الرسمي بحجة العمل … كما وأود أن أأكد لك أن دمك ليس خفيفاً … لذلك شعرت أنه من الواجب علي أن أنبهك للمرة الخامسة بعد المليار على أنك زنخ … دبش … نسونجي … تقزيز … مواضيعك تافهة …

زميلي المحترم
أكتب إليك بصراحة … لأصير بعدها مرتاحة
أكره مداخلاتك في حواراتي مع زميلاتي خصوصاً عندما نكون نتحدث في أمور أنثوية بحتة … وأتعجب من فيض معلوماتك الأنثوية … وحركاتك الطفولية … وتصرفاتك الحشرية … ونصائحك غير ذات الأهمية …

زميلي فقط
أكتب إليك بالأحمر … قبل أن أشرشحك في المخفر
ولا تضطرني لأن أمسح بكرامتك الأرض أمام الموظفين … فأنا لا أطيقك ولا أطيق كل من هم على شاكلتك من المتفلسفين … وأرجوك أن لا تجبرني على إهانتك … أرجوك باسم جميع المدراء والمسؤولين … وباسم كل الخبراء والموزعين … وكل قسم المحاسبين … أرجوك بدينك إن كان لديك دين …

رجائي قواس

شيء جميل ومثلج للصدر

9 يوليو 2008

دخلوا بعدما قتلوا إلى قاعة المحكمة …ملتفين بالأكفان البيض…فقال القاضي:
ما هذا التخريف؟ أشخاص مقتولون يدخلون إلى قاعة المحكمة كي يدحضوا أدلة المتهم ؟! والله تخريف ما بعدو تخريف …ومهزلة ما حصلت !
طبعاً يجب أن يدخلوا وإلا لن تنكشف جرائم المتهم إلا بدخولهم !
لأنهم الأشخاص الوحيدين الذين يطمرون الحقيقة معهم…
مش مهم ! حتى لو ماتوا يجب أن نطلب إذنهم ونعمل على على استجوابهم قبل أن يتحولوا إلى عظام توشك على الانصهار… تفضل الميت الأول وقدم شهادته وقال: هذا هو…هذا هو.. ورجع إلى قبره..
يأتي بعده الميت الثاني فالثالث فالرابع وكلهم يقولون هذا هو…
إذاً شيء جميل كل الأدلة ضدك…صرخ المتهم وقال والله بحياتي ما شفتهم!
قال القاضي: شو طلباتك؟ قال المتهم أكره السجن ..لا أريد أن أقضي بقية حياتي فيه ..إستدرك القاضي وقال وين انشالله بتحب تنسجن…؟ بالرويال ولا بحياة رجنسي ..والله أنا بنصحك بحياة رجنسي!
لإنو بعد الحريء  حسنو وصار بجنن …فقال المتهم :ما بقدر اعترض على كلامك ..بس ما بدي غرفه على البحر …

لمى

سأعيش الدور

8 يوليو 2008

سأفرز الأراضي وقت ما أشاء بالطريقة التي تناسبني … وسأجعل المركز التجاري للمنطقة على الأراضي التي أمتلكها لكي يرتفع سعرها بشكل خيالي … ثم سأقوم ببيع كل الأراضي التي أمتلكها في المركز التجاري الذي بات لا يصلح للسكن، وأقيم فيلا أكبر بكثير من حاجتي على قطعة الأرض التي ورثتها زوجتي على قمة جبل شاهق مطل … حينها فقط سيبدو منطقياً إن اشتريت مرسيدس لي .. وبي أم لأولادي الشباب .. وساب لزوجتي …

سأتعامل مع الأزمات .. فأحفر أنفاقاً من تحتها أنفاق من فوقها دوار … وتكمن أهمية الدوار في استحداث أزمة مستقبلية لأتعامل معها في أوقات فراغي … فأقوم بفتح طرق واسعة جداً جديدة تربط أماكن نائية بأماكن أخرى نائية أمتلك فيها قطع أراضي ورثتها أنا هذه المرة … أفرزها كما أشاء وأخطط للمركز التجاري فيها بمحاذاة قطع الأراضي خاصتي فأبيعها هذه المرة لأزوج ابني من بنت شخصية مهمة لأحجز مقعداً لي بين الناس المهمين …

سيعجبني كل شيء … على الرغم من أنني سأجلس يومياً مع أقارب لي باعوا الأراضي المحاذية للأراضي التي بعتها … وربما باعوها بأسعار أعلى … لكننا سنجلس يومياً نلطم على ارتفاع الأسعار … ونشتم كل الأسباب والعوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار … وسنحسد كل جيراننا على زيت نبت في أراضيهم … فنقرر مقاطعتهم لأنهم لم يشاركونا زيتهم … ثم نقوم من مجلسنا غاضبين ناقمين … نركب المرسيدس ونشغل الكندشن … ننطلق فنتلاقى على أزمة دوار ما مع زوجاتنا في ساباتهن وربما مع بعض أولاد أولاد العم في بي أمات …

رجائي قواس

ادرس اللي بتحبو

24 يونيو 2008

يحكي أن رجلاً يببيع مشروب التمر الهندي رزقه الله بطفل حاد الذكاء، وقد برهن الطفل عن ذكاءه عندما حصل في الصف الأول على معدل 100%، فما كان من الأب إلا أن طلب من ولده أن يتفرغ قليلاً لمساعدة والده في بيع التمر الهندي وقال لولده: يا بني أنا بحاجة لمن يساعدني في البيع، وهذا لن يعيقك عن تحصيلك العلمي فأنت حاد الذكاء.

بدأ الولد يعين والده في العمل، لكن هذا الأمر كان يلهيه عن الدراسة، واتضح هذا عندما حصل الولد على معدل 95% في الصف الثاني، لكن الأب لم يكترث لذلك وأصر على ابنه أن يعينه، فأصبح معدل الولد السنوي يتنازل كالآتي: في الصف الثالث 90%، الرابع 85%، الخامس 80%، السادس 75%، السابع 70%، الثامن 65%، التاسع 60%، العاشر 55%، الأول ثانوي العلمي أ 50%.

أحس الأب حينها انه يقضي على مستقبل ابنه الذكي، فما كان منه إلا أن قال له: يا بني إن مرحلة التوجيهي مهمة جداً، وأنت ذكي جداً وقادر على التحصيل العلمي، لن أحرمك يا ولدي من هذه الفرصة … ادرس يا ولدي واحصل على أعلى المعدلات لتدرس ما تحب .. وتعمل ما تحب، يا بني غير مستقبلك … فاعتزل الولد في منزله عاماً كاملاً متفرغاً للدراسة فقط، فهو مؤمن أشد الإيمان بضرورة تغيير المستقبل.

واستجاب القدر … وبدأ المستقبل بالتغير عندما نجح الولد بالتوجيهي وكان الأول على المملكة، فحصل على منحة لدراسة التخصص الذي يختاره في دولة أجنبية، وودع الولد أبوه الذي لم يبك عند الوداع واستمر يردد لولده … اعمل ما تحب كي تبدع … غير مستقبلك …

وصل الولد إلى الجامعة ودخل إلى دائرة القبول والتسجيل، فجاء المشرف على التسجيل وقال له: أنت قد حصلت على منحة لدراسة التخصص الذي تختاره، هاك نموذج التسجل … لكن تذكر … اختر أن تدرس ما تحب لتفعل ما تحب وتغير مستقبلك..

خشع الولد لفترة وجيزة من الزمن، ثم هرع إلى المطار واستقل طائرة وعاد إلى الوطن، هذه المرة عندما رآه أبوه بكى وقال: أخيراً عرفت يا ولدي ما تحب، فحضن الولد أبوه وقال باكياً: يا بابا .. لقد تعلمت أن من يعصر التمر الهندي لا يحصل على عصير جزر، لقد زرعت في يا والدي حب بيع التمر الهندي، لكن حان الوقت لتغيير المستقبل والتطور لذلك لابد لنا من بيع الخروب أيضاً.

كان الولد حاد الذكاء … وصدقت نبوءة الأب بولده … وتغير مستقبل المحل من بيع التمر الهندي فقط إلى محل لبيع المشروبات المثلجة.

رجائي قواس

من الذي سيتنصر

23 يونيو 2008

وصلنا إلى مرحلة اشتمام الموت والإحساس به قبل وصوله …

أتنفس بإحساس القدم .. ربما قد بدأ بالتّلاشي اثر البنج شيئاً فشيأً .. وبدا الوعي بالزحف من الغيبوبة …

يتضاعف إحساسي بالألم وأقاوم أوجاعي بصفاء روحي مع أنني على يقين بأنني على الهاويه بين إرادة الحياة وإرادة الموت …

بدأت التعرف على هوية المكان شيئأً فشيأً .. ربما انتصرت لعبة الحياة على لعبة الموت … فلنرى …

بالنسبة لي .. فأنا أفضل دخول المقابر على دخول المستشفيات لأن دخولها مجّاني ..

توهمت أن تعوُّد رؤية القبر هو خير استعداد ليوم آت لابد منه … كنت مخدوعة لأن العيش فوق التراب ليس كالعيش تحته …

لكن هنالك شيء جميل ففي كل زيارة يأتي بها أصدقائي لزيارة قبري يقرأون الفاتحة ويهدونها إلى روحي .. وكلما أتوا لزيارتي … قعدوا على قبري وكأنه كرسي مريح جداً .. وبدأوا التحدث معي عن همومهم وعن مدى اشتياقهم لوجودي … لماذا؟ هل ينقصني هموم .. حتى عندما أموت يريدون اللطم على وجهي؟!

بالنسبة لي انتصرت هويّة الموت على هويّة الحياة …

لمى