????? ????? 'خربشات'

ما بيحلها إلا كرومبو

17 يونيو 2009

كرومبو: اتصل بيَّا صاحبي وحبيبي الضحكة الجريئة راج بيقول:

راج: كرومبو إلحقني … كنت سهران مع الشلة بمطعم … ورحت اغسل إيدي بعد الأكل ونسيت موبايلي ع الطاولة … ورجعت لقيت واحد منهم حاكي تلفون دولي ومخلص الرصيد … أنا لازم أعرف مين اللي خلص لي الرصيد يا كرومبو

كرومبو: خدت بعضي وجيت جري ع الأردن بلد الضحك مافيش والكشرة ماتقلِّيش وبدأت التحقيق … ولما سألت مناهل أبو صرصور قالت:

مناهل: أنا موني … حبيبة قلبو ل راج وعشقو الأزلي … مستحيل هيك أعمل فيه … لو بإيدي أحولو من الرصيد اللي بحولوه إلي اياه الشباب كان ما قصرت .. بس أنا بصرفو أول بأول من كتر ما بحكي مع ماما

كرومبو: ربنا يخليلك الشباب والماما يا روح قلبي … ولما سألت دورية رادار ما دخلك شر قالت:

دورية: أي هاد المعفن معاه كردت … أقوللك … انا هلأ رح أحوللو كردت تبرع مني إلو لإعادة إعمار موبايلو بعد هالعدوان الغاشم على رصيدو

كرومبو: ولما سألت نزير كتلة سقاعة قال:
راج دمو كتير خفيف وكل الناس بتحبو … حتى صديقي العزيز تملي غتيت من مصر بيسلم ع راج وقلي إنو كتير بيحبو

كرومبو: أنا عرفت من الجزمة إبن الجزمة اللي خلَّص رصيد الضحكة الجريئة راج … ورح أدعس ببطنو … لو انت كمان عاوز تدعس ببطن إبن الإيه اللي خلّص رصيد الضحكة الجريئة لاقينا بمهرجان الكشرة العالمي بالمدحرج الروماني برعاية غرفة إنعاش السياحة الأردنية

عمان 2009 … كشرتنا … هيبتنا

رجائي قواس

تردد عالي

9 فبراير 2009

أراه من بعيد يعدل جلسته مراراً، وأحس بأنه يشعر بالضغط الشديد المغلف بالإحراج من مفاجآت الطبيعة، أقرأ في تصرفاته التردد بين الاستئذان ومتابعة الحوار الشيق مع جليسته الناعمة، وأكاد أسمع الضجيج المدوي في نفسه يتمنى أن يستطيع تغيير خصائص الغاز أو خصائص الأمعاء.

أنظر في زاوية أخرى فأراها تحرك أنفها كل حين بطريقة تدعو أمثالي للترقب بشدة، تحركه يمنة ويسرة ثم تحكه بعصبية مفرطة قبل أن تفتح عينيها وتبتسم للشاب الذي يجالسها، حتى إذا ما رن هاتف الشاب الخلوي همت بسرعة وتناولت مندليلاً ثم أخذت نفساً عميقاً وحبسته في تردد ما بين حاجتها المفرطة لتظيف أنفها وإنهاء الحكة والمعاناة وبين محاولتها لإخفاء الأصوات المصاحبة للحدث.

يأتي الناذل ويعطيني قائمة الطعام فأقرأ الكثير من الوجبات التي لا أعلم ما هي ومن تتكون، أهم بسؤال الناذل عن الوجبات فأشعر بالتردد، هل ستكون الوجبات فعلاً لذيذة وشهية أم هل سيوجهني لأختار ما هو جاهز ومكدس لديهم؟ هل سيعجني طعم الوجبة الجديدة أم أنني سأندم وأتمنى أنني لو طلبت الوجبة التي اعتدت عليها؟ سلطة أم لبن؟ بيبسي أم عصير؟ أُنهي ترددي باختيار وجبتي الاعتيادية وبالتساؤل لماذا ترددت؟

أحاول تسلية نفسي فأرمي بنظري على طاولة أخرى حيث تمضي عائلة ليلة جميلة، الكل مبتسم ولا ترتسم على وجه أي منهم أي تعبيرات تردد، خصوصاً على ذلك الطفل الذي جاء من ساحة اللعب أومسك بيد أمه صارخاً: ماما بدي أعمل “كاكا” دون أدنى تردد.

أعود لمنزلي وأفكر في كتابة هذا الموضوع فيتسلل التردد إلي، هل سيقول الناس عني أنني فضولي وأنظر في الآخرين أم سيصفونني باللمّاح؟ هل سيعتبر القراء موضوع المقال جرئياً ومهماً أم وقحاً وفارغاً؟ هل سيشعرون بأهمية لحظات التردد وكيف ستكون الأمور دون تردد؟

يخطر في بالي طفل “الكاكا” الصريح وأحسده لأنه الوحيد الذي استطاع أن يعبر عن مشاعره بصراحة، والوحيد أيضاً الذي قضى حاجته .. فأكتب هذا.

رجائي قواس

زواج تقليدي

22 ديسمبر 2008

زواج تقليدي

حتى أحبك كان لابد لي أن أمر في مراحل أكثر … وكان يجب علي أن أعبأ استمارة لطلب حبك تحتوي على نوع هويتي وأن أتعلم شرب القهوة بلا سكر … كان من الأساسي أن يوافق علي كل رجل تتشابهين معه بالاسم السابع بعد الألف … واستسماح كل الأطفال الذين أغلقت لهم المرمى المرسوم على السور بسيارتي عندما زرت منزلك لأطلب يدك…

كا ن يجدر بي أن أدق أبواب كل الجيران لأعرّف على نفسي وبين يدي شهادة حسن السيرة المختومة من مارد المصباح … وتلميع أحذية كل النساء في محيط سكنك … وأن أبرز مهارتي في شطف الدرج وتلميع الحمامات … كان علي أن أكون كريماً .. زعيماً .. وأن أقتل آلاف الحشرات وأطبع آلاف الدولارات … كان من التقليدي أن أجلس وعلى يميني رجال ومن شمالي رجال والاستماع لكلامهم في سكينة … ثم الترقب كالرهينة…

حتى أحبك كان لابد لي من الجلوس والاستماع إلى دروس قبل الأكل وبعد الأكل .. وعقب كل صلاة .. قبل الخلود إلى النوم .. عند الاستحمام .. وكان علي أن ابتسم حتى وإن شعرت بالإكتآب … وأن أنصت لكل تعاليم العروبة كما الأطفال في الكتّاب …

كان لابد لي أن أحبك على طريقتهم لكنني أخطأت وكل خطأي كان … أنني ذهبت لدورة المياه -على حين أزمة- بلا استئذان…

رجائي قواس

مَحل

23 نوفمبر 2008

تعلمت الرحيل في سحابة وأنا أصنّف بلدان العالم
تعلمت المحدودية في سحابة وأنا أقرأ عن تنوع الموارد
تعلمت العطش في سحابة وأنا أحفظ اسماء كل آبار المياه الجوفية
تعلمت الجوع في سحابة وأنا أعدد السهول الخصبة
تعلمت التصحر في سحابة وأنا أتتبع مجاري الأنهار في الأطلس
تعلمت البرد في سحابة أثناء كلام المعلم عن المخزون النفطي
تعلمت الخذلان في سحابة بعد أن انتهيت من شرح الموقع الاستراتيجي

تعلمت الجغرافيا في سحابة …. ولم تمطر بعد

رجائي قواس

حكايا عربية (2) طفسونيوس

5 نوفمبر 2008

أنا مطفوس من قبيلة طفسونيوس العريقة، أكتب هذا وأنا مقتنع بأن لعن الظلام خير من إشعال شمعة، لأن في إشعال الشمعة احتمالات كثيرة لمخاطر متوقعة كالحريق إذا ما وقعت الشمعة على كاز مثلاً، وعوّدت نفسي على العيش في الظلام بعد أن عملت بالقول الحكيم المأثور المتداول بغزارة في قبيلتي طفسونيوس (على قد فراشك مد رجليك)، ففي طفسونيوس الكثير من الأمثال الطافسة الرائعة التي تعتبر مرجعاً لكل المطفوسين مثل (اللي بيبدا كبير بيضل كبير … واللي بيبدا صغير بيظل طول عمرو صغير) (عندما انتهيت من صنع السفينة … جف البحر) على الرغم من أن طفسونيوس ليست مدينة ساحلية.

أسماء كل أبناء جيلي من قبيلتي (مطفوس) وأسماء كل الإناث (لعبة) وهي صفة أيضاً، كل مطفوس من قبيلتي له لعبة وقصة حب مستحيلة مع لعبته مما يؤدي إلى زواجه حتماً من بنت عمه لعبة التي كانت على قصة حب مستحيلة مع مطفوس من عائلة طفسونية أخرى.

الطافس الأكبر هو كل مطفوس يستلم زمام الأمور في أي موقع إداري في أي شركة طفسونية، ويكون مطفوساً من طافس أكبر منه كان هو بدوره أيضاً مطفوساً من طافس أكبر أو من بيئة عمل طافسة، مما يجعل كل الطافسين في الهرم الطفسي يعودون على المطفوسين الصغار بالطفس لقناعتهم بأن طفس المطفوس يعود على الشركات الطفسونية بمنتجات وأفكار إبداعية أكثر، والغريب أن هذا النظام الطفسي الهرمي يزداد نجاحاً ورواجاً في طفسونيوس.

المطفوس الحكيم في طفسونيوس هو من يطفس نفسه قبل أن يطفسه الآخرين، لذلك سأطفس نفسي بنفسي وأعترف بأن هذا المقال المنطفس الآتي من نفسية مطفوسة في أعماق مخلوق مطفوس لن يلاقي إلا الطفس من طافس أكبر ما، وعليه فأنني أعتذر عن كل ماجاء فيه وأقر بأنني كتبته وأنا في حالة مطفوسية سيئة، ولو أتيحت لي الفرصة الطفسية الكافية لطفست نفسي وما كتبته، وأهدي نفسي أجمل أغاني طفسونيوس ( أنا مهما كبرت صغيَّر …. أنا مهما عليت مش فوق).

رجائي قواس

أمنح الثقة

28 أكتوبر 2008

على الرغم من اقتحامك لمساحتي الشخصية
على الرغم من أنك تأخذ مني ما حافظت عليه واعتنيت به لأصون مظهري وسمعتي
على الرغم من أنك لا تفضلني على غيري
على الرغم من أن (رش المي فراق) … ترشّني بالماء
على الرغم من أنك ربما لا تكون تحفظ اسمي
على الرغم من أنك تملأعيناي بالدموع دون أدنى رحمة أو شفقة
على الرغم من أنك تفعل ما يحلو لك بي وتتركني محمرّ الوجه

أجلس ساعات بانتظارك وأنا على يقين تام بأنك ستستخدم الأدوات الحادة … فأغمض عيناي وأسترخي بكل جرأة لتبدأ أصابعك بالتغلغل في ليلي الأسود … وبعد ذلك كله أكافئك على ما فعلت لي وأشكرك لأنك أرحتني بشكل لا يمنحني إياه سواك …

لست أدري من أين آتي بالثقة العمياء التي أمنحك أياها يا حلاقي العزيز … لكنني أمنحك الثقة.

رجائي قواس

عالمٌ جميل

12 أكتوبر 2008

اليوم فقط استيقَظَتْ متخطية كل الحدود على الرغم من معاصرتها لكل النكبات التي مرت بالعرب في تاريخهم الحديث، استيقظت لتكتشف أن بإمكانها التحدث مع أبنائها المغتربين بتكلفة المكالمات المحلية، وعلى الرغم من محاربتها الشديدة لتقنية الهواتف الخلوية إلا أنها قامت بشراء هاتف خلوي وبدأت تعلم استخدامه مما أدى إلى جلطة كل أبنائها المقيمين معها.

حاول أبنائها تسهيل الأمر عليها فجعلوا لغة النظام في الهاتف العربية ثم بدأوا بالشرح، الزر الأحمر ينهي المكالمة، الأخضر للاتصال، لا داعي للثبات أثناء إجراء المكالمة فليس هنالك سلك للهاتف الخلوي، يتم شراء بطاقة الدينار بدينار ونصف وذلك بسبب ضريبة المبيعات لكن القيمة الفعلية هي دينار فقط، باختصار كادت أن تخسر كل أبنائها.

بعد أن تعلمت استخدامه قامت بمايلي: فتح قفل لوحة المفاتيح، ثم الذهاب إلى قائمة الأسماء، اختارت اسم أحد الأبناء المغتربين وجعلته مظللاً لكي تختاره هو تحديداً، ثم ضغطت على الزر الأخضر فصحات بأبنائها ببهجة شديدة: جاري الاتصال، فجاء رد الشبكة سريعاً بأن كل الخطوط في الاتجاه المطلوب مشغولة … يرجى المحاولة فيما بعد.

رجائي قواس

الأخسرين

14 سبتمبر 2008

حســــود حقـــــود ودومـــاً مخادع
وصـــــوتي بكـل الشتـــــــائم رافع

أحــب التمـــــادي وفعــــــل النذالة
أمـــــوت وأحيــــا بدون رســــــالة

ستبقـــــى همـــــومي بكل المنــازل
خواتي .. رغيفي .. وقرص الفلافل

أبيــــــــع بلادي .. أضيِّــــــعُ وقتي
فيغدو مصيـــري مقتــــاً بقمـــــــتِ

وأبـقى أصــــرُّ  بأنـــي المعــــــــلِّم
وأنـــــي ســـــأنجــــو لأني مُســـلم

رجائي قواس

فيديو كليبجي

31 أغسطس 2008

أكتب هذا وأنا أعلن صراحة أنني أكتبه لمجرد الكتابة، وأنتقد لمجرد الإنتقاد، كما وأود التأكيد على أنني أتفلسف فحسب، وللعلم … أنا أحب السفالة، لكن لابد لي أن ألعب دور كارهها فقط لمجاراة المجتمع، ومن هنا أود الانطلاق في انتقاد مهنة مخرجي الفيديو كليبات حيث سأطلق على مخرجيها اسم فيديو كليبجية، وتأتي التسمية مشابهة لتسمية غيرها من المهن كالكهربجية أو المواسرجية.

كمنتقد متفلسف … عندما أشاهد فيديو كليب مليء بالفتايات الحسناوات، أصاب بدهشة وإعجاب شديدين بل ويتعدى الأمر ذلك إلى إغلاق صوت السماعات نهائياً للاستمتاع بالمناظر الحساسة، وهنا فقط أحمد الله على أن الفيديو كليبجي لم يستمع للأغنية التي أخرجها ولم يفكر في ابتكار صورة حركية تعبر عن مضمونها.

ذات صفنة تخيلت أنني فيديو كليبجي وقد طرقت أبواب مكتبي مطربة شابة تريد ترك بصمة على الساحة الفنية، فاستمعت لأغنيتها التي كانت تحمل اسم (لماذا رحلتَ) التي كتبت بأجمل المعاني والتراكيب ولحنت بأرق الألحان، فبدأت بدوري أضع لها الفكرة الحركية للكلمات التي تطابق جمال الصورة التي في خيال الكاتب والملحن، وعندما عرضنا الأغنية بصورتها النهائية على المنتج قام هو بدوره باقتراح تعديل إجباري على الأغنية التي أصبح اسمها (أي) وقام بتعديل اللحن وأجبرني كفيديو كليبجي على الابتكار أكثر في الصورة.

آمن المنتج كثيراً في قدرتي على الابتكار حيث كان شديد الانتقاد للفيديو كليبات العادية التي يستهدف المخرجون بها الشباب بصورة مباشرة من خلال الاعتماد بشكل أساسي على فكرة التعري المبتذل في الفيديو كليب، وأكد لي أن هذا النمط من الفيديو كليبات قد أصبح مستهلكاً حتى وإن كان لا يزال يلاقي رواجاً شديداً في أوساط الإنتاج، وأصر المنتج على تقديم محتوى مبهر فكانت فكرته أن تبدأ الأغنية بأن تكون المطربة ترتدي ملابس تغطيها كلياً تبدأ بخلعها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب، لكنني سرعان ما انتقدت الفكرة وأوضحت له أنها نمطية جداً وليس فيها أي ابتكار، واقترحت عليه أن نجعل الفكرة عكسية بحيث يبدأ الفيديو كليب بأن تكون الفنانة عارية تماماً ثم تبدأ بارتداء ملابسها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب فأعجب المنتج إعجاباً شديداً بالفكرة وأمر بتنفيذها فوراً.

استيقظت من صفنتي مبهوراً جداً بالفكرة التي لن أدعي كرهي لها هذه المرة فأنا من ابتكرتها بيني وبيني وسأستثمرها بيني وبيني.

رجائي قواس

الواصل لا يُفاصِل

17 أغسطس 2008

هذا المقال لا يتحدث عن حلم بل عن إنسان حالم …

تدعي الحكمة الحديثة أن “المهم في ما تراه هو ما تتطلع إليه”، وربما لأنني أتابع الكثير من الأفلام المصرية أحلم أن أكون ماشياً في شارع ما محملاً باليأس والإنهاك وسخام الروح حين تأتي سيارة بمحرك أكبر من 4000 سي سي تقف أمامي أنا تحديداً لسبب ما وينزل منها رجل ضخم أنيق الملبس طويل الشعر .. يقوم بفتح الباب الخلفي للسيارة ويبدأ بإجبار فتاة جميلة جداً بالنزول لكنها لا تستجيب ..

أتعجب كثيراً وأثور بشدة لأن الرجل قام بشد الفتاة من شعرها بطريقة وحشية ثم قام بلطمها على وجهها أمام المارة الذين لم يجرؤ أي منهم على التدخل … لكنني قررت التدخل … ما أنا هيك هيك حياتي زفت … مش رح أوقف أتفرج هالمرة واللي بدو يصير يصير … ولو طخوني أصلاً أحسنلي من هالعيشة ….

أنطلق بكبتي وأذود عن الفاتنة التي أكتشف لاحقاً أنها وحيدة أبويها ودلوعة البابا التي لا يُرفض لها طلب … فتطلب من والدها أن تتزوجني لأنني شهم فلا يتردد والدها في ذلك لأنه يثق في اختيارات ابنته، وأوافق لأنني أحببتها من اللحظة تلاقت فيها عيوننا وهي داخل السيارة ما غيرها وأبدأ بالغناء … حبيتك من قبل ما اشوفك …

تذكروا أن المقال لا يتحدث عن حلم بل عن إنسان حالم؛ لأن معدل الحوادث في الأردن هو حادث كل أربعة دقائق، فليس من الأحلام في شيء أن تصطدم بسيارتي سيارة من ذات المحركات الكبيرة عندما يتوقف السير فجاة بين الدوار الثالث والرابع، لكن الغريب حقاً هو أن الفتاة التي كانت تتولى القيادة بعد أن اطمئنت على سلامتي، قامت بإجراء مكالمة هاتفية واحدة فقط جعلت من عمان أجمل العواصم العربية بل وجعلتني اشعر بأنني أنتمي لدولة تطمح أرقى دول أوروبا أن تصبح مثلها.

أذكر أن رقيب السير قال لي “اتفظل” وأذكر أيضاً أننا لم نجلس في المخفر لساعات ننتظر عودة رقيب السير حتى يكتب لنا الكروكا، وبصراحة أثارت هذه التصرفات ريبتي وفضولي وأخذت ابحث عن سر الاحترام المبالغ فيه فما كان مني إلا أن ذهبت للنقيب الذي أخبرني أن السيارة مسجلة باسم رجل واصل جداًجداً –عن جد واصل من الآخر- وأن ابنته هي التي كانت تقود.

بدأت حينها أدرك أن عمري مختزلاً في تلك اللحظات، لكن رقيب السير نادى باسمي وأعطاني الكروكا وأعاد لي رخصي وكذلك للفتاة، فقامت وسلمت علي بحرارة وهي تقول: سوري كتير كتير والله ما كنت منتبهة لأني كنت بحكي موبايل وبولع سيجارة.

حينها فقط سألت نفسي: هل كنت باحثاً عن قصة حب سيريالية سينمائية مصرية أم عن وسيلة لنيل الاحترام؟؟!!! لأن الحكمة الحديثة تدعي أن “المهم في ما تراه هو ما تتطلع إليه”.

رجائي قواس