فيديو كليبجي
31 أغسطس 2008أكتب هذا وأنا أعلن صراحة أنني أكتبه لمجرد الكتابة، وأنتقد لمجرد الإنتقاد، كما وأود التأكيد على أنني أتفلسف فحسب، وللعلم … أنا أحب السفالة، لكن لابد لي أن ألعب دور كارهها فقط لمجاراة المجتمع، ومن هنا أود الانطلاق في انتقاد مهنة مخرجي الفيديو كليبات حيث سأطلق على مخرجيها اسم فيديو كليبجية، وتأتي التسمية مشابهة لتسمية غيرها من المهن كالكهربجية أو المواسرجية.
كمنتقد متفلسف … عندما أشاهد فيديو كليب مليء بالفتايات الحسناوات، أصاب بدهشة وإعجاب شديدين بل ويتعدى الأمر ذلك إلى إغلاق صوت السماعات نهائياً للاستمتاع بالمناظر الحساسة، وهنا فقط أحمد الله على أن الفيديو كليبجي لم يستمع للأغنية التي أخرجها ولم يفكر في ابتكار صورة حركية تعبر عن مضمونها.
ذات صفنة تخيلت أنني فيديو كليبجي وقد طرقت أبواب مكتبي مطربة شابة تريد ترك بصمة على الساحة الفنية، فاستمعت لأغنيتها التي كانت تحمل اسم (لماذا رحلتَ) التي كتبت بأجمل المعاني والتراكيب ولحنت بأرق الألحان، فبدأت بدوري أضع لها الفكرة الحركية للكلمات التي تطابق جمال الصورة التي في خيال الكاتب والملحن، وعندما عرضنا الأغنية بصورتها النهائية على المنتج قام هو بدوره باقتراح تعديل إجباري على الأغنية التي أصبح اسمها (أي) وقام بتعديل اللحن وأجبرني كفيديو كليبجي على الابتكار أكثر في الصورة.
آمن المنتج كثيراً في قدرتي على الابتكار حيث كان شديد الانتقاد للفيديو كليبات العادية التي يستهدف المخرجون بها الشباب بصورة مباشرة من خلال الاعتماد بشكل أساسي على فكرة التعري المبتذل في الفيديو كليب، وأكد لي أن هذا النمط من الفيديو كليبات قد أصبح مستهلكاً حتى وإن كان لا يزال يلاقي رواجاً شديداً في أوساط الإنتاج، وأصر المنتج على تقديم محتوى مبهر فكانت فكرته أن تبدأ الأغنية بأن تكون المطربة ترتدي ملابس تغطيها كلياً تبدأ بخلعها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب، لكنني سرعان ما انتقدت الفكرة وأوضحت له أنها نمطية جداً وليس فيها أي ابتكار، واقترحت عليه أن نجعل الفكرة عكسية بحيث يبدأ الفيديو كليب بأن تكون الفنانة عارية تماماً ثم تبدأ بارتداء ملابسها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب فأعجب المنتج إعجاباً شديداً بالفكرة وأمر بتنفيذها فوراً.
استيقظت من صفنتي مبهوراً جداً بالفكرة التي لن أدعي كرهي لها هذه المرة فأنا من ابتكرتها بيني وبيني وسأستثمرها بيني وبيني.
رجائي قواس