????? ??? فبراير 2009

تردد عالي

9 فبراير 2009

أراه من بعيد يعدل جلسته مراراً، وأحس بأنه يشعر بالضغط الشديد المغلف بالإحراج من مفاجآت الطبيعة، أقرأ في تصرفاته التردد بين الاستئذان ومتابعة الحوار الشيق مع جليسته الناعمة، وأكاد أسمع الضجيج المدوي في نفسه يتمنى أن يستطيع تغيير خصائص الغاز أو خصائص الأمعاء.

أنظر في زاوية أخرى فأراها تحرك أنفها كل حين بطريقة تدعو أمثالي للترقب بشدة، تحركه يمنة ويسرة ثم تحكه بعصبية مفرطة قبل أن تفتح عينيها وتبتسم للشاب الذي يجالسها، حتى إذا ما رن هاتف الشاب الخلوي همت بسرعة وتناولت مندليلاً ثم أخذت نفساً عميقاً وحبسته في تردد ما بين حاجتها المفرطة لتظيف أنفها وإنهاء الحكة والمعاناة وبين محاولتها لإخفاء الأصوات المصاحبة للحدث.

يأتي الناذل ويعطيني قائمة الطعام فأقرأ الكثير من الوجبات التي لا أعلم ما هي ومن تتكون، أهم بسؤال الناذل عن الوجبات فأشعر بالتردد، هل ستكون الوجبات فعلاً لذيذة وشهية أم هل سيوجهني لأختار ما هو جاهز ومكدس لديهم؟ هل سيعجني طعم الوجبة الجديدة أم أنني سأندم وأتمنى أنني لو طلبت الوجبة التي اعتدت عليها؟ سلطة أم لبن؟ بيبسي أم عصير؟ أُنهي ترددي باختيار وجبتي الاعتيادية وبالتساؤل لماذا ترددت؟

أحاول تسلية نفسي فأرمي بنظري على طاولة أخرى حيث تمضي عائلة ليلة جميلة، الكل مبتسم ولا ترتسم على وجه أي منهم أي تعبيرات تردد، خصوصاً على ذلك الطفل الذي جاء من ساحة اللعب أومسك بيد أمه صارخاً: ماما بدي أعمل “كاكا” دون أدنى تردد.

أعود لمنزلي وأفكر في كتابة هذا الموضوع فيتسلل التردد إلي، هل سيقول الناس عني أنني فضولي وأنظر في الآخرين أم سيصفونني باللمّاح؟ هل سيعتبر القراء موضوع المقال جرئياً ومهماً أم وقحاً وفارغاً؟ هل سيشعرون بأهمية لحظات التردد وكيف ستكون الأمور دون تردد؟

يخطر في بالي طفل “الكاكا” الصريح وأحسده لأنه الوحيد الذي استطاع أن يعبر عن مشاعره بصراحة، والوحيد أيضاً الذي قضى حاجته .. فأكتب هذا.

رجائي قواس