من الذي سيتنصر

23 يونيو 2008 بقلم لمى

وصلنا إلى مرحلة اشتمام الموت والإحساس به قبل وصوله …

أتنفس بإحساس القدم .. ربما قد بدأ بالتّلاشي اثر البنج شيئاً فشيأً .. وبدا الوعي بالزحف من الغيبوبة …

يتضاعف إحساسي بالألم وأقاوم أوجاعي بصفاء روحي مع أنني على يقين بأنني على الهاويه بين إرادة الحياة وإرادة الموت …

بدأت التعرف على هوية المكان شيئأً فشيأً .. ربما انتصرت لعبة الحياة على لعبة الموت … فلنرى …

بالنسبة لي .. فأنا أفضل دخول المقابر على دخول المستشفيات لأن دخولها مجّاني ..

توهمت أن تعوُّد رؤية القبر هو خير استعداد ليوم آت لابد منه … كنت مخدوعة لأن العيش فوق التراب ليس كالعيش تحته …

لكن هنالك شيء جميل ففي كل زيارة يأتي بها أصدقائي لزيارة قبري يقرأون الفاتحة ويهدونها إلى روحي .. وكلما أتوا لزيارتي … قعدوا على قبري وكأنه كرسي مريح جداً .. وبدأوا التحدث معي عن همومهم وعن مدى اشتياقهم لوجودي … لماذا؟ هل ينقصني هموم .. حتى عندما أموت يريدون اللطم على وجهي؟!

بالنسبة لي انتصرت هويّة الموت على هويّة الحياة …

لمى

عروس لقطة

23 يونيو 2008 بقلم لمى

ها هي ذي المرأة التي أبحث عنها، والجديرة بأن تكون أماً لأولادي القادمين .. أولادي الذين سوف يقتلون ولن يقتلوا … والذين سوف يخلفون أولاداً مشابهين لهم …

طبعاً بعد التقائي بها في تلك الحفلة، وقد بهرتني بمكياجها الصاخب وتنورتها القصيرة مع ساقيها النحيلتان .. قررت الاقتراب منها … كانت معتدة بنفسها … أعجبني ذلك ..

سأبدأ الحديث معها عن الحب والزواج والبيت السعيد .. وربما عن علي بابا والأربعين حرامي … سأنتظر حتى نخرج من هذه السهرة اللعينة .. كل الشباب ينظرون إلى تنورتها الحمراء … أو بالأحرى إلى ساقيها الرهيبتين …

وأخيراً خرجنا … تمشينا في شارع صامت .. بدأت حديثي عن اللخ واللخ واللخ فقالت … شو هالتخريف …؟ شو هالحكي الفاضي …؟ هات شو بدّك من الآخر … صدمتني … وتابعت …
شو هاي طريقة جديدة حتى تنام معي!؟ شوف من الآخر … أنا مش سهلة … اسمع … اللقاء في بيتك بنتفاهم على سعره حسب موقعه … أما اللقاء في بيتي فهو مش للمساومة …!

لمى

في البداية

23 يونيو 2008 بقلم لمى

في البداية كان الأمر مثيراً وممتعاً …
شيء غريب … مشوّق …

زواج غير معلن إلا في أضيق الحدود …
زوج لا يأتي إلا لفترات قصيرة جداً …

تصورت في بداية الأمر أن هذا النوع من الارتباط سوف يجعلنا نعيش في شهر عسل دائم … أقنعني (س) بأنه شكل من أشكال الزواج المتطور الذي يتماشى مع القرن الواحد والعشرين … معقم من أمراض الزواج التقليدي وأهمها مرض الاعتياد وفيروس الملل …

سعادتي لا توصف … في البداية …

كان (س) قد أشعل كل طاقتي الإنسانية الهامدة وكأنه مثل الصاعقة الكهربائية التي أشعلت أنوار عقلي وقلبي وحواسي الأنثوية التي كنت قد ظننت أنها ذبلت … ويبست وباءت تحت التراب …

أقل من شهرين … زالت البداية …
وصار كل شيء بس .. “في البداية” لأنه في البداية دائماً في بداية … ولكل شيء في بداية وفي نهاية … وما حدا إله عند حدا شي … في النهاية … هيك قال (س) وهيك بيقولو كل السينات …

لمى

أكرهُني

28 مايو 2008 بقلم رجائي قوّاس

أتمنــى أن أخــــرج منّــي
كي أرفع كفّي … أصفعني
وعلى وجهي أغرز ظفري
أرسم حقدي وأخرمشــني
وبمكبس حزني أوشــمني
يـــا ربّــي إنـــي أكــرهُني

هـــذي المـــرّة ســأعذبُني
وسأقضم قلبي .. أمضغني
وألــوك ألــوك وأبصقُــني
فــأنا أوْلــى أن أجلــــدني
من حـــبٍّ يتــوارى عـنّي

إني حقـــاً مني منــــــكود
ســألطمني فـوق المعـدود
لعــلّ الضـرب سـيوقظُـني

إنــــــي فعـــلاً أخجلُ منّي
أتمنـــى لـو لـم أعــــرفني

رجائي قواس

المرض الخبيث

26 مايو 2008 بقلم رجائي قوّاس

المرض جنرال طائفي أناني المصالح … جنرال خبيث يغزو … يستوطن … ولا يهادن … ويتركنا نحن شديدي الحب والتعلّق بمنكوبي الأجساد عاجزين عن الاستنكار والشجب على الرغم من استنكارنا وشجبنا، فقوافل المساعدات الإنسانية التي لا نقوى إلا عليها على ضعفنا البشري -وإن كنّا نقصد بها المساعدة- فإنها تلهيكم عن البكاء بتسوّل الحياة.

فأمثالكم بمجرد بكائهم يزلزلون أركان الظلم … وبدمعة واحدة من عيونكم تجلدون ظهور الخبث … وأصوات الأنّات الاتي تدارونها بينكم وبين ذواتكم تطغى على هتافات ميليشيات الجنرال الخبيث … أمثالكم لا يفارقوننا وإن حالت بيننا أمواج الحدود الوهمية في يوم عاصف … أمثالكم وإن لم يمتلكوا شيئاً فإنهم يورثون الحياة لمن يظنوا منا على جهلهم أنهم أحياء.

أيها المنتصرون منّا … أيها المنتصرون لنا … أيها المنتصرون فينا … أحسد أسرَّتكم البيضاء الطاهرة في كل مستشفيات الكفاح التي تشرّفت بأن حضنتكم، وأحسد كل طبيب أكرمه الله بأن حطت إحدى يديه على جبينكم أو وقف إلى جانبكم، وأدرك شعور كل الزوار الذين تسلى بهم الوقت فقسمهم نصفين كمن يقسم حبة بزر واستخرج الصبر منهم ولاكه وهم في غرف الانتظار، وأفهم تعبيرهم عن انعدام حيلتهم بالورود.

أيها المنتصرون منّا … أيها المنتصرون لنا … أيها المنتصرون فينا …

رجائي قواس

بحجِّة النكبة

18 مايو 2008 بقلم رجائي قوّاس

في صالة أعراس كان الاحتفال … أقاموا لوجاً أمام اللوج … أزالوا جميع الطاولات ووضعوا عدداً كبيراً من المقاعد كي تكفي الجميع … المنطقة المقامة أمام اللوج كانت للشخصيات المهمة فكان مما أثار دهشتي أن منطقة الشخصيات المهمة كانت تقريباً ثلث الصالة، أي أن من بين كل ثلاثة شخصين غير مهمين، كنت أنا طبعاً ممن يجلس مع غير المهمين، وعلى الرغم من أنني كنت ممن قدموا قبل بداية الحفل بساعة تقريباً، إلا أن الصفوف الأمامية للصالة كانت مأهولة بالسكان، فأحسست بعظم ما سأشاهد وأسمع في هذا العرس.

يمنع حجز الكراسي … أرجو الإلتزام … دعونا نفسح الأماكن لمن قدموا باكراً كانت كلمات المنظمين وكانت المقاعد المستمع الوحيد، ومن بين الضوضاء همس ناذل بأدب: تفضل أستاز، لكنني لم أمنح نفسي ما أمرتنيه من سوء وحرمتها رمق الميرندا الباردة، فحسب ما أذكر أن عدد بصمات الأصابع التي كانت على الكاسات تكفي لتملك أراضي زيزياء وغرب المطار كل دونم بقوشان منفصل وبصمة مختلفة من تلك التي على الكاسة … على فكرة أنا ما بقرف … وقرفت …

ازدحم المكان بأناس جاءوا من حيث لا أدري ولا يدرون … لكنهم أتوا … كل الوجوه تقريباً كانت تشبه بعضها … ذات الملامح التي تدل على رغبة شديدة في الرقص … شباب في سن البلوغ آثروا أن يحضروا العرس عن الذهاب لمدرجات مباراة ما، لكنهم اصطحبوا معهم المباراة، وأذكر أنني استرقت السمع على حوار دار بين ختيارة جلست عنوة بجانبي بحجة أنني “زي إبنها” وشابة غضب الله عليها وأجلسها بجانت الختيارة، حيث بدأت الختيارة قائلة: أنا من بيت جالا … إنتي من وين؟!!! إنتي بالجامعة ولا بتشتغلي ؟!!! شو دارسة؟!!! معلش يا بنتي بس أنا عندي ولد مهندس في الخليج بدي أجوزو قبل ما أموت عشان يهدا بالي وعم بدور ع بنت الحلال، وهنا كان بودي التدخل والقول للختيارة: إذا حابة اتجوزي ابنك بحياتك أو بحياتو، لا تغلبي حالك وتدوري ع بنت حلال.

نسيت أن أحدثكم عن هاوية التصوير التي أصيبت بالشره الفوتوغرافي فجأة، فكانت في البداية تصور من تلفونها الخلوي، ثم اقتربت مني لاعتقادها أن موقعي استراتيجي أكثر وأحضرت الكاميرا، ثم حين تأكدت من أن موقعي استراتيجي التصقت بي لا يفصل بيننا إلا ظهر مقعدي ورائحة إبطها، وبذلك أصبحت أول إنسان على الكرة الأرضية يشتم الروائح التصويرية.

عندما بدأ الحفل تقدم كهل مبهم أبيض الشعر وتحدث بصوت خاشع … ولم يسمع أحد … ثم أمر الجميع أن يقفوا دقيقة صمت على أرواح الشهداء … فصمتت الأفواه لكن لم تخشع القلوب … ورجع الناس إلى الكلام والصراخ … حاول الكهل المتعب أن يسكت الجمهور المتعطش للرقص … لكن عبثاً فعل … فما كان منه إلا أن تحدث على الرغم من تحدث الجميع فقال:

حضوركم اليوم في الذكرى الستين للنكبة الفلسطينية (وصفق الجميح بحرارة، والله لست أدري حتى الساعة لمن التصفيق للنكبة أم لفلسطين)، حضوركم يا أحباء الأقصى المحتل (ذات التصفيق وذات التساؤل)، حضوركم اليوم ليس له سوى معنى واحد، وارتفع صوت هتاف وتصفير الجمهور كثيراً فلم أسمع ما المعنى الذي أشار إليه، لكنني متأكد من أن معنى حضورنا جميعاً وازدحام القاعة هو نفاذ كل بطاقات الحفل وربح جميل.

ووين عا رام الله … وأعطيني …

رجائي قواس

حداقة

9 مايو 2008 بقلم رجائي قوّاس

حبيبتي … يا من أسألك عشقاً كما لم تُسأل لبيبة … هل تعلمين كم أنا متيم بك؟؟!! كيف لا أكون عشقتك وقلبي ينبض حينما أراك بسرعة تسبق لبنى السريعة … وكيف لا أهواك ولك كبرياء وشموخ ليدي أوسكار …

أحبك كما أنت … أحب شعرك الأحمر المنسدل كشعر فلونة … وأحب عيناك الحزينتان كعينا سالي … وآه كم اتمنى أن أحملك وأطير بك كما يفعل عدنان بلينا …

أنت رائعة … جميلة … فاتنة … الوحيدة في قلبي كسنفورة … خفيفة الظل أكثر من ماروكو … بريئة أكثر من ليدي ليدي … تأثير ذكراك علي أقوى من تأثير حنين على رامي الهداف …

لكن للأسف … أخوك قوي البنية أكثر من جريندايزر … فاعذريني إن كنت لماحاً أكثر من المحقق كونان وقلت لك وداعاً ماركو …

رجائي قواس

ثرى؟؟!!!

7 مايو 2008 بقلم رجائي قوّاس

إلى التي قالت أنها “غيمة” في علوّها، وأنني “ثرى” على أرضي:

ثرى؟؟!!!

صوت ينادي في الورى

تعلوا الغيوم على الثرى

هي في السماء مهيبةٌ

تجري فتسبق من جرى

       *****

يا صوت جرح قد سرى

وصف العلوَّ وما درى

أنّ الغـيـوم مســـخَّرة

خلقت لتسقط في الثرى

                              رجائي قواس

أختي العزيزة

28 أبريل 2008 بقلم رجائي قوّاس

ليتك هنا لتفرمي عني السلطة، فمنذ أن تزوجتِ ورحلتِ بعيداً عنَّا أصبحتُ أمارس فرم السلطة، تخيلي أختي العزيزة أن أخاكِ الطاعن في عروبةِ أخوّتهِ بكِ أصبح يفرم السلطة!!!

أختي العزيزة … هل تتذكرين كم كنت نصّاباً في عروبةِ أخوّتي بكِ؟؟؟ أيام كنا نلعب المونوبولي وأصرُّ أنا أن أكون البنك، وكنتُ أفوزُ دوماً لأنني كنت أسرق من البنك لأتغلب عليكِ، يا إلهي كم كنتِ حاذقة ورأسمالية في تلك اللعبة وكم كنتُ أخشى أن تفوزين عليّ فيقول أولاد الجيران أنكِ أشطر مني، كم كانت جميلة طفولتنا.

هل تتذكرين كم كنتُ استغلالياً في عروبةِ أخوّتي بكِ؟؟!! عندما اشتريتِ سيارتكِ التي جمعتِ ثمنها من عملكِ واجتهادكِ وكنتُ أنا أسرقها منكِ إذا رفضتِ إعطائها لي يوم الخميس بحجة أنكِ تريدين الخروج بها، آه يا عزيزتي كم كنتِ مجنونة على ظنكِ بأن والدي سيسمح لكِ بالخروج لغير العمل بالسيارة، وآه كم كان والدي مجنوناً أيضاً حين وافق لكِ أن تشتري السيارة، لكنكِ تعلمين أن لوالدي قرارات عشوائية لا ترضي أحداً بعض الأحيان، كسماحهِ رحمهُ الله لكِ ولأمي بقضاء الصيف عند أخونا الأكبر في السعودية عندما أنجبت زوجته طفلهما الأول.

اشتقت إليك يا أختي كثيراً أنا الخائن في عروبةِ أخوّتي بكِ كما اشتقتُ لصديقتك ندى، هل تعلمين عنها أي شيء أو عن عبير؟ وهل تتذكرين كيف كنتُّ أصرُّ أن تعرِّفيني على كل صديقاتك؟ وكيف كنتُ ألصقُ نفسي بكن بحجة أنني لابد وأن أكون على معرفة وثيقة بكل البنات الآتي يدخلن بيتنا؟ لعل الله يبعد عنكِ وعنّا شر بنات هذا الجيل … آه كم أتمنى أن يعود بي الزمان وأسمعكِ تنادين بي أن اذهب لتوصيل ندى إلى منزلها، ياإلهي كم كانت ندى أنثى بمعنى الكلمة … وكم كان أهلها يثقون بي … الله يستر عليها.

هل تتذكرين كم كنتُ جاهلياً في عروبةِ أخوَّتي بكِ؟؟؟ أجوع وتطبخين … آكل وتجلين … أتداين منك ولا تستردين … إذا تفوقتِ بدراستكِ وحاولتِ إكمال مراحلها تُزوَّجين … وإذا أحببتِ تُقتَلين … آمر وتطيعين … أُفصِّل وتلبسين … أختي العزيزة … هل تتذكرين؟؟!! 

رجائي قواس 

ابنة الحزن

26 أبريل 2008 بقلم رجائي قوّاس

عندما جاءني المخاض … وكان لابدّ لي من ولادة … انتظرت الصوت … فجاء صراخي … ولم يكن حولي أي جذع نخلة … فمضيت في جوعي وضعفي.

طفلتي بين يداي تبكي … والوجع يستبدّ بي … والعالم الشره ينظر لي بشهوة … فهم يتعجبون من ولادة الذكر … رغم أنهم لم يدافعوا عني حين اغتصبني الحزن.

رجائي قواس