22 ديسمبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
زواج تقليدي
حتى أحبك كان لابد لي أن أمر في مراحل أكثر … وكان يجب علي أن أعبأ استمارة لطلب حبك تحتوي على نوع هويتي وأن أتعلم شرب القهوة بلا سكر … كان من الأساسي أن يوافق علي كل رجل تتشابهين معه بالاسم السابع بعد الألف … واستسماح كل الأطفال الذين أغلقت لهم المرمى المرسوم على السور بسيارتي عندما زرت منزلك لأطلب يدك…
كا ن يجدر بي أن أدق أبواب كل الجيران لأعرّف على نفسي وبين يدي شهادة حسن السيرة المختومة من مارد المصباح … وتلميع أحذية كل النساء في محيط سكنك … وأن أبرز مهارتي في شطف الدرج وتلميع الحمامات … كان علي أن أكون كريماً .. زعيماً .. وأن أقتل آلاف الحشرات وأطبع آلاف الدولارات … كان من التقليدي أن أجلس وعلى يميني رجال ومن شمالي رجال والاستماع لكلامهم في سكينة … ثم الترقب كالرهينة…
حتى أحبك كان لابد لي من الجلوس والاستماع إلى دروس قبل الأكل وبعد الأكل .. وعقب كل صلاة .. قبل الخلود إلى النوم .. عند الاستحمام .. وكان علي أن ابتسم حتى وإن شعرت بالإكتآب … وأن أنصت لكل تعاليم العروبة كما الأطفال في الكتّاب …
كان لابد لي أن أحبك على طريقتهم لكنني أخطأت وكل خطأي كان … أنني ذهبت لدورة المياه -على حين أزمة- بلا استئذان…
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | التعليقات: 4 »
30 نوفمبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
أنت بعيدة .. عنيدة .. ربما وحيدة .. تماماً كما أتخيل نفسي من دونك .. آسرة .. كاسرة .. ربما ماكرة .. تعلقين بك الكثيرين تماماً مثلما شَغفتُك حباً وأنا لا أدري … قوية .. عفوية .. تضرمين الحرائق وتتسللين خلال الروح تماماً كما يتسلل حلم جميل إلى نوم المحموم.
وأنا لو كنت أبرع في الانتقام … لو كنت أبرع في القسوة … لأحببتك.
رجائي قواس
مصنف في: خرمشات | | التعليقات: 2 »
23 نوفمبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
تعلمت الرحيل في سحابة وأنا أصنّف بلدان العالم
تعلمت المحدودية في سحابة وأنا أقرأ عن تنوع الموارد
تعلمت العطش في سحابة وأنا أحفظ اسماء كل آبار المياه الجوفية
تعلمت الجوع في سحابة وأنا أعدد السهول الخصبة
تعلمت التصحر في سحابة وأنا أتتبع مجاري الأنهار في الأطلس
تعلمت البرد في سحابة أثناء كلام المعلم عن المخزون النفطي
تعلمت الخذلان في سحابة بعد أن انتهيت من شرح الموقع الاستراتيجي
تعلمت الجغرافيا في سحابة …. ولم تمطر بعد
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | لا تعليقات »
5 نوفمبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
أنا مطفوس من قبيلة طفسونيوس العريقة، أكتب هذا وأنا مقتنع بأن لعن الظلام خير من إشعال شمعة، لأن في إشعال الشمعة احتمالات كثيرة لمخاطر متوقعة كالحريق إذا ما وقعت الشمعة على كاز مثلاً، وعوّدت نفسي على العيش في الظلام بعد أن عملت بالقول الحكيم المأثور المتداول بغزارة في قبيلتي طفسونيوس (على قد فراشك مد رجليك)، ففي طفسونيوس الكثير من الأمثال الطافسة الرائعة التي تعتبر مرجعاً لكل المطفوسين مثل (اللي بيبدا كبير بيضل كبير … واللي بيبدا صغير بيظل طول عمرو صغير) (عندما انتهيت من صنع السفينة … جف البحر) على الرغم من أن طفسونيوس ليست مدينة ساحلية.
أسماء كل أبناء جيلي من قبيلتي (مطفوس) وأسماء كل الإناث (لعبة) وهي صفة أيضاً، كل مطفوس من قبيلتي له لعبة وقصة حب مستحيلة مع لعبته مما يؤدي إلى زواجه حتماً من بنت عمه لعبة التي كانت على قصة حب مستحيلة مع مطفوس من عائلة طفسونية أخرى.
الطافس الأكبر هو كل مطفوس يستلم زمام الأمور في أي موقع إداري في أي شركة طفسونية، ويكون مطفوساً من طافس أكبر منه كان هو بدوره أيضاً مطفوساً من طافس أكبر أو من بيئة عمل طافسة، مما يجعل كل الطافسين في الهرم الطفسي يعودون على المطفوسين الصغار بالطفس لقناعتهم بأن طفس المطفوس يعود على الشركات الطفسونية بمنتجات وأفكار إبداعية أكثر، والغريب أن هذا النظام الطفسي الهرمي يزداد نجاحاً ورواجاً في طفسونيوس.
المطفوس الحكيم في طفسونيوس هو من يطفس نفسه قبل أن يطفسه الآخرين، لذلك سأطفس نفسي بنفسي وأعترف بأن هذا المقال المنطفس الآتي من نفسية مطفوسة في أعماق مخلوق مطفوس لن يلاقي إلا الطفس من طافس أكبر ما، وعليه فأنني أعتذر عن كل ماجاء فيه وأقر بأنني كتبته وأنا في حالة مطفوسية سيئة، ولو أتيحت لي الفرصة الطفسية الكافية لطفست نفسي وما كتبته، وأهدي نفسي أجمل أغاني طفسونيوس ( أنا مهما كبرت صغيَّر …. أنا مهما عليت مش فوق).
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | التعليقات: 9 »
28 أكتوبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
على الرغم من اقتحامك لمساحتي الشخصية
على الرغم من أنك تأخذ مني ما حافظت عليه واعتنيت به لأصون مظهري وسمعتي
على الرغم من أنك لا تفضلني على غيري
على الرغم من أن (رش المي فراق) … ترشّني بالماء
على الرغم من أنك ربما لا تكون تحفظ اسمي
على الرغم من أنك تملأعيناي بالدموع دون أدنى رحمة أو شفقة
على الرغم من أنك تفعل ما يحلو لك بي وتتركني محمرّ الوجه
أجلس ساعات بانتظارك وأنا على يقين تام بأنك ستستخدم الأدوات الحادة … فأغمض عيناي وأسترخي بكل جرأة لتبدأ أصابعك بالتغلغل في ليلي الأسود … وبعد ذلك كله أكافئك على ما فعلت لي وأشكرك لأنك أرحتني بشكل لا يمنحني إياه سواك …
لست أدري من أين آتي بالثقة العمياء التي أمنحك أياها يا حلاقي العزيز … لكنني أمنحك الثقة.
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | التعليقات: 2 »
12 أكتوبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
اليوم فقط استيقَظَتْ متخطية كل الحدود على الرغم من معاصرتها لكل النكبات التي مرت بالعرب في تاريخهم الحديث، استيقظت لتكتشف أن بإمكانها التحدث مع أبنائها المغتربين بتكلفة المكالمات المحلية، وعلى الرغم من محاربتها الشديدة لتقنية الهواتف الخلوية إلا أنها قامت بشراء هاتف خلوي وبدأت تعلم استخدامه مما أدى إلى جلطة كل أبنائها المقيمين معها.
حاول أبنائها تسهيل الأمر عليها فجعلوا لغة النظام في الهاتف العربية ثم بدأوا بالشرح، الزر الأحمر ينهي المكالمة، الأخضر للاتصال، لا داعي للثبات أثناء إجراء المكالمة فليس هنالك سلك للهاتف الخلوي، يتم شراء بطاقة الدينار بدينار ونصف وذلك بسبب ضريبة المبيعات لكن القيمة الفعلية هي دينار فقط، باختصار كادت أن تخسر كل أبنائها.
بعد أن تعلمت استخدامه قامت بمايلي: فتح قفل لوحة المفاتيح، ثم الذهاب إلى قائمة الأسماء، اختارت اسم أحد الأبناء المغتربين وجعلته مظللاً لكي تختاره هو تحديداً، ثم ضغطت على الزر الأخضر فصحات بأبنائها ببهجة شديدة: جاري الاتصال، فجاء رد الشبكة سريعاً بأن كل الخطوط في الاتجاه المطلوب مشغولة … يرجى المحاولة فيما بعد.
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | التعليقات: 7 »
21 سبتمبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
وتسألين لماذا أحببتَني؟؟! حبيبتي أنا لست من ينزل المطر … لكنني من يحمل المظلة …. وحبي لك طبيعي جداً … فهو في قلبي كالماء في قلب الصخرة … عندما يتجمد يشقق الصخرة … لكن قلبي يتشقق كل يوم ألف مرة …. لأنني برؤيتك تغتصبني كل الفصول … ونزيفي نتيجة حتمية من متعة يغلفها الذهول.
وتعجبين لحالي؟!.. لا تعجبي … فالقيء و الغثيان ليسا كما اعتدنا بالمسلسلات العربية دليلان على الحمل … وإن كانا كذلك … فاعلمي أنه مهما ضربني بعادك فقلبي لن يجهضك … يا سبب حياتي وأسباب موتي.
وتطلبين روحي؟؟!!..لن أعطكيها … وصفيني بخيلاً … وظني ما شئت … فمهما كشفت عن ساقيك بغية إغرائي فأغريتني … ومهما تلاعبت بنبرة صوتك تقصدين تذويبي فذوبتني … فلن أتنازل حتى لك ـ واعذريني ـ عن الطاقة الوحيدة التي بها أستمر أحبك … يا روح روحي.
رجائي قواس
مصنف في: خرمشات | | التعليقات: 2 »
14 سبتمبر 2008 بقلم رجائي قوّاس
حســــود حقـــــود ودومـــاً مخادع
وصـــــوتي بكـل الشتـــــــائم رافع
أحــب التمـــــادي وفعــــــل النذالة
أمـــــوت وأحيــــا بدون رســــــالة
ستبقـــــى همـــــومي بكل المنــازل
خواتي .. رغيفي .. وقرص الفلافل
أبيــــــــع بلادي .. أضيِّــــــعُ وقتي
فيغدو مصيـــري مقتــــاً بقمـــــــتِ
وأبـقى أصــــرُّ بأنـــي المعــــــــلِّم
وأنـــــي ســـــأنجــــو لأني مُســـلم
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | التعليقات: 3 »
31 أغسطس 2008 بقلم رجائي قوّاس
أكتب هذا وأنا أعلن صراحة أنني أكتبه لمجرد الكتابة، وأنتقد لمجرد الإنتقاد، كما وأود التأكيد على أنني أتفلسف فحسب، وللعلم … أنا أحب السفالة، لكن لابد لي أن ألعب دور كارهها فقط لمجاراة المجتمع، ومن هنا أود الانطلاق في انتقاد مهنة مخرجي الفيديو كليبات حيث سأطلق على مخرجيها اسم فيديو كليبجية، وتأتي التسمية مشابهة لتسمية غيرها من المهن كالكهربجية أو المواسرجية.
كمنتقد متفلسف … عندما أشاهد فيديو كليب مليء بالفتايات الحسناوات، أصاب بدهشة وإعجاب شديدين بل ويتعدى الأمر ذلك إلى إغلاق صوت السماعات نهائياً للاستمتاع بالمناظر الحساسة، وهنا فقط أحمد الله على أن الفيديو كليبجي لم يستمع للأغنية التي أخرجها ولم يفكر في ابتكار صورة حركية تعبر عن مضمونها.
ذات صفنة تخيلت أنني فيديو كليبجي وقد طرقت أبواب مكتبي مطربة شابة تريد ترك بصمة على الساحة الفنية، فاستمعت لأغنيتها التي كانت تحمل اسم (لماذا رحلتَ) التي كتبت بأجمل المعاني والتراكيب ولحنت بأرق الألحان، فبدأت بدوري أضع لها الفكرة الحركية للكلمات التي تطابق جمال الصورة التي في خيال الكاتب والملحن، وعندما عرضنا الأغنية بصورتها النهائية على المنتج قام هو بدوره باقتراح تعديل إجباري على الأغنية التي أصبح اسمها (أي) وقام بتعديل اللحن وأجبرني كفيديو كليبجي على الابتكار أكثر في الصورة.
آمن المنتج كثيراً في قدرتي على الابتكار حيث كان شديد الانتقاد للفيديو كليبات العادية التي يستهدف المخرجون بها الشباب بصورة مباشرة من خلال الاعتماد بشكل أساسي على فكرة التعري المبتذل في الفيديو كليب، وأكد لي أن هذا النمط من الفيديو كليبات قد أصبح مستهلكاً حتى وإن كان لا يزال يلاقي رواجاً شديداً في أوساط الإنتاج، وأصر المنتج على تقديم محتوى مبهر فكانت فكرته أن تبدأ الأغنية بأن تكون المطربة ترتدي ملابس تغطيها كلياً تبدأ بخلعها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب، لكنني سرعان ما انتقدت الفكرة وأوضحت له أنها نمطية جداً وليس فيها أي ابتكار، واقترحت عليه أن نجعل الفكرة عكسية بحيث يبدأ الفيديو كليب بأن تكون الفنانة عارية تماماً ثم تبدأ بارتداء ملابسها تدريجياً حتى نهاية الفيديو كليب فأعجب المنتج إعجاباً شديداً بالفكرة وأمر بتنفيذها فوراً.
استيقظت من صفنتي مبهوراً جداً بالفكرة التي لن أدعي كرهي لها هذه المرة فأنا من ابتكرتها بيني وبيني وسأستثمرها بيني وبيني.
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | التعليقات: 4 »
17 أغسطس 2008 بقلم رجائي قوّاس
هذا المقال لا يتحدث عن حلم بل عن إنسان حالم …
تدعي الحكمة الحديثة أن “المهم في ما تراه هو ما تتطلع إليه”، وربما لأنني أتابع الكثير من الأفلام المصرية أحلم أن أكون ماشياً في شارع ما محملاً باليأس والإنهاك وسخام الروح حين تأتي سيارة بمحرك أكبر من 4000 سي سي تقف أمامي أنا تحديداً لسبب ما وينزل منها رجل ضخم أنيق الملبس طويل الشعر .. يقوم بفتح الباب الخلفي للسيارة ويبدأ بإجبار فتاة جميلة جداً بالنزول لكنها لا تستجيب ..
أتعجب كثيراً وأثور بشدة لأن الرجل قام بشد الفتاة من شعرها بطريقة وحشية ثم قام بلطمها على وجهها أمام المارة الذين لم يجرؤ أي منهم على التدخل … لكنني قررت التدخل … ما أنا هيك هيك حياتي زفت … مش رح أوقف أتفرج هالمرة واللي بدو يصير يصير … ولو طخوني أصلاً أحسنلي من هالعيشة ….
أنطلق بكبتي وأذود عن الفاتنة التي أكتشف لاحقاً أنها وحيدة أبويها ودلوعة البابا التي لا يُرفض لها طلب … فتطلب من والدها أن تتزوجني لأنني شهم فلا يتردد والدها في ذلك لأنه يثق في اختيارات ابنته، وأوافق لأنني أحببتها من اللحظة تلاقت فيها عيوننا وهي داخل السيارة ما غيرها وأبدأ بالغناء … حبيتك من قبل ما اشوفك …
تذكروا أن المقال لا يتحدث عن حلم بل عن إنسان حالم؛ لأن معدل الحوادث في الأردن هو حادث كل أربعة دقائق، فليس من الأحلام في شيء أن تصطدم بسيارتي سيارة من ذات المحركات الكبيرة عندما يتوقف السير فجاة بين الدوار الثالث والرابع، لكن الغريب حقاً هو أن الفتاة التي كانت تتولى القيادة بعد أن اطمئنت على سلامتي، قامت بإجراء مكالمة هاتفية واحدة فقط جعلت من عمان أجمل العواصم العربية بل وجعلتني اشعر بأنني أنتمي لدولة تطمح أرقى دول أوروبا أن تصبح مثلها.
أذكر أن رقيب السير قال لي “اتفظل” وأذكر أيضاً أننا لم نجلس في المخفر لساعات ننتظر عودة رقيب السير حتى يكتب لنا الكروكا، وبصراحة أثارت هذه التصرفات ريبتي وفضولي وأخذت ابحث عن سر الاحترام المبالغ فيه فما كان مني إلا أن ذهبت للنقيب الذي أخبرني أن السيارة مسجلة باسم رجل واصل جداًجداً –عن جد واصل من الآخر- وأن ابنته هي التي كانت تقود.
بدأت حينها أدرك أن عمري مختزلاً في تلك اللحظات، لكن رقيب السير نادى باسمي وأعطاني الكروكا وأعاد لي رخصي وكذلك للفتاة، فقامت وسلمت علي بحرارة وهي تقول: سوري كتير كتير والله ما كنت منتبهة لأني كنت بحكي موبايل وبولع سيجارة.
حينها فقط سألت نفسي: هل كنت باحثاً عن قصة حب سيريالية سينمائية مصرية أم عن وسيلة لنيل الاحترام؟؟!!! لأن الحكمة الحديثة تدعي أن “المهم في ما تراه هو ما تتطلع إليه”.
رجائي قواس
مصنف في: خربشات | | التعليقات: 8 »